الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

32

حاشية المكاسب

على عدم كون متعلَّقه ضرريّا إلا أن يقال إنّ تدارك الضّرر يخرج الضّرر عن كونه ضررا فإذا علم الآمر بأن ضرر الفعل متدارك بالجزاء كان له توجيه الأمر ولم يكن أمره ذلك موجبا للوقوع في الضّرر إلا أنّ فتح هذا الباب يسدّ باب التمسّك بدليل نفي الضرر لقصر عموم أدلَّة التّكاليف الواقعيّة بل عموم أدلَّة تلك التّكاليف لمورد الضّرر يكون كاشفا عن تدارك ضرر تلك الموارد بالجزاء الأخرى بل وبالمصالح الكامنة في الفعل دنيويا قوله قدس سره انتفى بأدلَّة نفي الحرج يأتي في الحرج ما تقدّم في الضّرر من اعتبار الحرج النّوعي والشخصيّ قوله قدس سره ظهور الغبن شرط شرعيّ لحدوث الخيار تارة يبحث عن نفس الحقّ وأنّه يحدث بالعقد أو بظهور الغبن على أن يكون العلم مأخوذا في الخيار على سبيل جزء الموضوع بعد الفراغ عن عدم كونه تمام الموضوع وأخرى يبحث عن الأحكام المترتّبة على هذا الحقّ بعد التّسالم على حدوث الحقّ بنفس العقد وأنّ هذه الأحكام هل تترتب على نفس الحقّ الواقعيّ أو أنّها تدور مدار ظهور الغبن فكان ظهور الغبن جزءا من موضوع تلك الأحكام أمّا الكلام في البحث الأوّل فاعلم أنّ دليل الخيار إن كان هو الإجماع فلا بأس بقصر الحق بما بعد العلم بالغبن لأنّه المتيقّن من الإجماع وإن كان هو دليل نفي الضّرر فمقتضاه ثبوت الحق من ابتداء العقد لأنّ الضّرر يحدث من هناك بلا دخل للعلم في تحقّق الضّرر وكذا القدرة على الفسخ ثابتة من هناك فإنّ العلم غير مؤثّر في حدوث القدرة فكما يفسخ الشّخص عند العلم بالغبن كذلك يفسخ عند الجهل لاحتمال الغبن كي لا تفوت عليه منافع العين المنتقلة عنه بل يفسخ عند الذّهول بزعم سائر الخيارات أو عبثا فيصادف الغبن فلو كان الفسخ غير مؤثر في بعض هذه الأحوال كان ذلك ضررا أعني أنّ لزوم العقد في هذه الأحوال لزوم ضرريّ كلزومه حال العلم بالغبن وبالجملة مقتضى دليل نفي الضرر ثبوت الحقّ من حال العقد وهذا الحقّ ليس إلا السّلطنة الفعلية على الفسخ نعم لا يبعد أن يقال أنّ دليل نفي الضّرر لا يتجاوز مؤدّاه عن حدوث الخيار من حين إرادة الفسخ لا قبله فبإرادة الفسخ أو معها يحدث هذا الحقّ وفي هذا الحال لو لم يؤثر الفسخ كان ذلك ضررا لا قبل هذا الحال سواء كان عالما بالغبن أو جاهلا والظَّاهر أنّه لم يلتزم بهذا القصر والتّخصيص أحد على أن يكون إرادة الفسخ هي السّبب المؤثر في حدوث الخيار دون الغبن الواقعيّ ودون العلم بالغبن كما أن مقتضاه عدم ترتّب شيء من أحكام الخيار إذ قبل تحقّق إرادة الفسخ لا خيار وبعده تنحلّ المعاملة بالفسخ فلا عقد نعم سقوط الخيار بالإسقاط لمّا لم يتوقّف على ثبوت الحقّ الفعلي بل كفى ثبوت سببه سقط في المقام بالإسقاط بعد العقد إن أراد الفسخ أو لم يرد علم بالغبن أو لم يعلم وأمّا الكلام في البحث الثاني فاعلم أن الأدلَّة رتّبت الأحكام على نفس ذلك الحقّ الواقعيّ فمع ثبوت ذلك الحقّ من حين العقد ترتّبت الأحكام أيضا من حينه بلا وجه يقتضي تأخير ترتّب الأحكام إلى زمان العلم بالغبن نعم لما كان سقوط الخيار بالتصرف بمناط كشفه عن الرّضا ولا كشف عن الرّضا قبل العلم بالغبن بل قبل العلم بحكم الغبن وهو الخيار لا جرم توقف سقوط الخيار بالتصرف على علمين العلم بالغبن والعلم بالحكم فمع الجهل بأحد الأمرين من الحكم والموضوع لم يكن التصرّف مسقطا وهذا لا يختصّ بخيار الغبن بل يجري في كل خيار وبالإحاطة بما ذكرناه يظهر لك مواضع الخلط والخبط من كلام المصنّف ره قوله قدس سره وفي الغنية الإجماع على أنّ ظهور الغبن سبب لا يبعد أن يكون الظَّهور في كلام الغنية أخذ طريقا لا موضوعا ولئن سلم فالظَّاهر أنّ دعوى الإجماع راجعة إلى أصل ثبوت الخيار مقابل عدمه لا إلى إناطته بالعلم بالغبن قوله قدس سره عدم سقوطه ظاهر في ثبوته نعم لكن ليس ظاهرا في ثبوته فعلا وفي حال التصرف وإنّما هو ظاهر في ثبوته في موطنه فلو كان موطنه بعد العلم بالغبن فمعنى عدم سقوطه بالتصرّف قبله هو أنّ التصرف غير مانع من ثبوت الخيار بعد العلم بالغبن قوله قدس سره وتوضيح ذلك أنه ما أفاده ليس توضيحا لما ادّعاه من رجوع الكلمات إلى أحد الوجهين بل هو جمع بين الكلمات بالتصرف في الجميع بما لا يخالف الآخر على أن يكون مراد من أثبت الخيار بالعقد هو نفس الحقّ ومراد من نفاه وأوقفه على العلم بالغبن هي السّلطنة الفعليّة الَّتي يقتدر بها على الفسخ وإن كان في هذا ما فيه إذ ليس الخيار إلا تلك السّلطنة الفعليّة لا معنى له غيرها وقد عرفت أنّ القدرة على الفسخ حاصل حال الجهل بالغبن جهلا ساذجا بل جهلا مركبا فلا الخيار يتوقّف على العلم بالغبن ولا السّلطنة الفعليّة تتوقّف عليه بل هما عبارتان عن معنى واحد قوله قدس سره ثمّ إنّ الآثار المجعولة قد عرفت الكلام في الآثار المجعولة وأنّها بأجمعها آثار لنفس الخيار الثّابت بالعقد بلا دخل للعلم بالغبن نعم سقوطه بالإسقاط ليس من آثار الخيار الفعليّ بل من لوازم تحقّق سببه ومقتضيه ولذا يسقط بإسقاطه قبل العلم بالغبن وإن أوقفناه على العلم بالغبن وبالعكس من ذلك التصرف فإنه لما كان سقوط الخيار به بمناط كشفه عن الرّضا لم يسقط بالتصرف قبل العلم بالغبن وإن قلنا بثبوت السّلطنة الفعليّة قبله قوله قدس سره ومنه التّلف فإنّ الظَّاهر أنّه قبل ظهور الغبن من المغبون اتّفاقا لئن تمّ هذا الاتّفاق وتمّ عموم قاعدة أنّ التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له كان ذلك دليلا على عدم ثبوت الخيار بالعقد بحيث لو دلّ دليل على ثبوته به أوجب تخصيصا في عموم القاعدة بإخراج خيار الغبن بل لو كان المتيقّن من التخصيص هو ما قبل العلم بالغبن سقطت القاعدة عن الاعتبار بعد العلم بالغبن أيضا ولم يسع الأخذ بها في الحكم بأنّ التّلف بعد العلم بالغبن من الغابن إلا أن يثبت لها عموم أزماني فلا يضرّ خروج ما قبل العلم بالتمسّك بها بعد العلم قوله قدس سره كإسقاطه بعد العقد قبل ظهوره جواز الإسقاط ليس من آثار فعليّة الخيار بل كفى تحقّق سببه بل يسقط باشتراط سقوطه في متن العقد قوله قدس سره ويظهر ثمرة الوجهين أيضا فيما لو فسخ هذا يناقض كلامه السّابق من توقّف السّلطنة الفعليّة الَّتي يقتدر بها على الفسخ والإمضاء على ظهور الغبن ولعلّ هذا جار منه لا على معتقده بل على مذاق المتنازعين قوله قدس سره وظاهره عدم ثبوت الخيار هذا صريح عبارة جامع المقاصد نعم هو ظاهر عبارة القواعد حيث لا يعقل فرق في تعيّب الأمة المدلَّسة بين ما بعد العلم بالعيب وما قبله سوى ما فهمه صاحب جامع المقاصد من كون العيب في زمان الخيار مضمونا على من لا خيار له تعميما لقاعدة تلف البيع في زمان الخيار لتلف الكلّ وتلف البعض فيستفاد من هذه العبارة بدلالة الاقتضاء أنّ العلَّامة يرى عموم القاعدة إذ لا يستقيم التّعليل بدون عمومها إلا أنّ الاستظهار من العبارة يتوقّف على عمومها كما ذكره المصنّف ره قوله قدس سره أحدها إسقاطه بعد العقد يمكن المناقشة في سقوط خيار الغبن بشيء ممّا ذكره من المسقطات فإن عمدة دليل هذا الخيار هو دليل نفي الضرر وهذا الدّليل لا يقتضي ثبوت جواز حقّي قابل للإسقاط بل يجتمع مع كون الجواز جوازا حكميّا كجواز العقود الجائزة ومقتضى الاستصحاب عدم سقوطه بشيء من السقطات ولا يمكن التمسّك بعموم المؤمنون عند شروطهم لإثبات سقوطه باشتراط سقوطه في متن العقد فإن عموم المؤمنون ليس مشرعا فلا بدّ من إثبات أنّ الشرط مشروع قبلا حتّى يتمسّك بعموم المؤمنون لنفوذه ووجوب الوفاء به والمصنّف في المقام ليس بصدد الاستدلال على أنّ الإسقاط مسقط للخيار ثبوتا ولا بصدد الاستدلال على أنّ الإسقاط يحتاج إلى الإنشاء لأنّ ذلك لا يحتاج إلى تعدد حالات المسقط من العلم بمرتبة الغبن والجهل بها ثم تعدد أنحاء الدلالة على الإسقاط من التّصريح بالإطلاق وعدمه وكونه مع العوض وبلا عوض بل كفى أن يقال إنّ الإسقاط يحتاج إلى نصب الدلالة عليه فإن كانت سقط وإلا فلا وإنّما